ابن عابدين

51

حاشية رد المحتار

بها بناء أصلا ، لأنهم كانوا يضعون فيها الأجنبية لا أبنية الحجر والمدر فصح أن البناء وصف فيها غير لازم ، بل اللازم فيها كونها قد نزلت غير أنها في عرف أهل المدن لا تقال إلا بعد بالبناء فيها ، ولو انهدم بعد ذلك قبل دار خراب ، فيكون الوصف جزء مفهومها ، فإن زالت بالكلية وعادت ساحة ، فالظاهر أن إطلاق اسم الدار عليها عرفا كهذه دار فلان مجاز باعتبار ما كان ، والحقيقة أن يقال : كانت دار . فتح . قوله : ( والبناء وصف الخ ) بيان لوجه الفرق بين الدار المنكرة والمعرفة ، أما البيت فلا فرق فيه كما يأتي . قوله : ( إنما تعتبر في المنكر ) لأنها هي المعرفة له لا في المعين لان ذاته تتعرف بالإشارة فوق ما تتعرف بالصفة . فتح . قوله : ( إلا إذا كانت شرطا ) في الذخيرة قالوا : الصفة إذ لم تكن داعية إلى اليمين إنما لا تعتبر في المعين إذا ذكرت على وجه التعريف ، أما إذا ذكرت على وجه الشرط تعتبر وهو الصحيح ، ألا ترى أن من قال لامرأته : إن دخلت هذا الدار راكبة فهي طالق فدخلتها ماشية لا تطلق ؟ واعتبرت الصفة في المعين لما ذكرت على سبيل الشرط اه‍ . قلت : وقوله هذه إشارة للمرأة فاعل دخلت والدار مفعول ليصير قوله راكبة صفة للمعين بالإشارة وهو امرأة . قوله : ( أو داعية لليمين ) أي حاملة عليه ، فإن الامتناع عن أكل الرطب قد يكون لضرره ، فلا يحنث بعد صيرورته تمرا ، وسيأتي تمام الكلام عليه . قوله : ( وإن جعلت ) أي الدار المعرفة بالإشارة . قوله : ( أو بيتا ) في النهر عن المحيط : لو كانت دارا صغيرة فجعلها بيتا واحدا وأشرع بابه إلى الطريق أو إلى دار أخرى لا يحنث بدخلوها لتبدل الاسم والصفة بحدوث أمر جديد اه‍ قوله : ( لا يحنث ) لأنها لا تسمى دارا لحدوث اسم آخر لها . ذخيرة . قوله : ( وإن بنيت بعد ذلك ) لأنه عاد اسم الدار بسبب جديد فنزل منزلة اسم آخر ، وكذا لو لم تبن ، لأنه لم يزل اسم المسجد ونحوه ، عنها . يقال مسجد خراب وحمام خراب . ذخيرة . قوله : ( وكذا بيتا بالأولى ) لأنه إذا اعتبر وصف البناء في معرفة ففي منكره أولى . قال في البحر : فصار الحاصل : أن البيت لا فرق فيه بين أن يكون منكرا أو معرفا ، فإذا دخله وهو صحراء لا يحنث لزوال الاسم بزال البناء ، وأما الدار ففرق بين المنكرة والمعرفة اه‍ . قوله : ( لزوال اسم البيت ) أي بالانهدام لزوال مسماه وهو البناء الذي يبات فيه ، بخلاف الدار لأنها تسمى دارا ولا بناء فيها . فتح . وفي الذخيرة قال قائلهم : الدار دار وإن زالت حوائطها * والبيت ليس ببيت بعد تهديم قوله : ( لأنه كالصفة ) الضمير للسقف قال في الهداية : يحنث لأنه يبات فيه والسقف وصف فيه اه‍ ، وفي الذخيرة لان اسم البيت لم يزل عنه لامكان البيتوتة فيه ، أو نقول اسم البيت ثابت لهذه البقعة لأجل الحيطان والسقف جميعا ، فإذا زال السقف فقد زال الاسم اسم من وجه دون وجه ، فلا تبطل اليمين بالشك ، وقياس الأول يحنث في المنكر أيضا لان اسم البيت لم يزل ، وعلى قياس الثاني لا يحنث لأنه بيت من وجه ، والحاجة هنا إلى عقد اليمين فلا ينعقد عليه بالشك ، بخلاف